السيد محمد تقي المدرسي
151
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 78 ) : ليس للمالك أن ينقل الخمس إلى ذمته « 1 » ثم التصرف فيه كما أشرنا إليه ، نعم يجوز له ذلك بالمصالحة مع الحاكم ، وحينئذ فيجوز له التصرف فيه ، ولا حصة له من الربح إذا اتجر به ، ولو فرض تجدد مؤن له في أثناء الحول على وجه لا يقوم بها الربح انكشف فساد الصلح . ( مسألة 79 ) : يجوز له تعجيل إخراج خمس الربح إذا حصل في أثناء السنة ، ولا يجب التأخير إلى آخرها فإن التأخير من باب الإرفاق كما مر ، وحينئذ فلو أخرجه بعد تقدير المؤنة بما يظنه فبان بعد ذلك عدم كفاية الربح لتجدد مؤن لم يكن يظنها ، كشف ذلك عن عدم صحته خمساً فله الرجوع به على المستحق مع بقاء عينه ، لا مع تلفها في يده إلا إذا كان عالماً بالحال ، فإن الظاهر ضمانه حينئذ « 2 » . ( مسألة 80 ) : إذا اشترى بالربح قبل إخراج الخمس جارية لا يجوز له وطؤها ، كما أنه لو اشترى به ثوباً لا يجوز الصلاة فيه ، ولو اشترى به ماء للغسل أو الوضوء لم يصح وهكذا ، نعم لو بقي منه بمقدار الخمس في يده وكان قاصداً لإخراجه منه جاز وصح كما مر نظيره . ( مسألة 81 ) : قد مر أن مصارف الحج الواجب إذا استطاع في عام الربح وتمكن من المسير من مؤنة تلك السنة ، وكذا مصارف الحج المندوب والزيارات ، والظاهر أن المدار على وقت إنشاء السفر ، فإن كان إنشاؤه في عام الربح فمصارفه من مؤنته ذهاباً وإياباً ، وإن تم الحول في أثناء السفر فلا يجب إخراج خمس ما صرفه في العام الآخر في الإياب أو مع المقصد وبعض الذهاب . ( مسألة 82 ) : لو جعل الغوص أو المعدن مكسباً له كفاه إخراج خمسهما أوّلًا ، ولا يجب عليه خمس آخر من باب ربح المكسب بعد إخراج مؤنة سنته . ( مسألة 83 ) : المرأة التي تكتسب فيبيت زوجها ويتحمل زوجها مؤنتها ، يجب عليها خمس ما حصل لها من غير اعتبار إخراج المؤنة ، إذ هي على زوجها إلا أن لا يتحمل . ( مسألة 84 ) : الظاهر عدم اشتراط التكليف والحرية في الكنز والغوص والمعدن والحلال المختلط بالحرام والأرض التي يشتريها الذمي من المسلم فيتعلق بها الخمس ،
--> ( 1 ) هذا إذا كان في العين ، أما إذا قلنا أنه منذ الأصل في الذمة فالأمر سهل . ( 2 ) في إطلاقه نظر ، بل إذا كان قبول الهدية مبنيا على الضمان ، فإن العلم بأنه خمس يكون سببا للضمان واسترجاع المال عند التلف .